جميل صليبا
194
المعجم الفلسفي
يقولون : ان جهنم مفروشة بالنيات الطيبة ، فلا يكفي أن تكون النية صالحة حتى يكون الفعل حسنا . لا شك انه ينبغي للمرء ان يطيع القانون لذاته ، لا لخوفه من العقاب ، أو لطعمه في الثواب ، ولكن هذه الاخلاق الصورية ، التي تجعل قيمة الفعل تابعة للمبدإ الموجه له ، تهمل الشروط الواقعية التي يتم بها الفعل . فلا بد اذن في تقدير قيمة الفعل الأخلاقي من ملاحظة ناحيتين : أولاهما المبدأ الذي يوجه النفس إلى الشيء ، وثانيتها الشروط الواقعية المحيطة بتنفيذ الفعل . 2 - اما القصد الدال على التوجه الذهني ، فهو القصد الذي أشار اليه الفلاسفة المدرسيون في القرون الوسطى ، والفلاسفة الظواهريون والوجوديون في العصور الحديثة . فالفلاسفة المدرسيون يطلقون لفظ القصد على اتجاه الذهن نحو موضوع معين ، ويسمّون ادراكه المباشر لهذا الموضوع بالقصد الأول ، وتفكيره في هذا الادراك بالقصد الثاني . والفلاسفة الظواهريون والوجوديون يطلقون لفظ القصد على تركيز الشعور في بعض الظواهر النفسية ، كالادراك الحسي ، والتخيل ، والذاكرة ، لتفسيرها وتوضيح أسبابها ، فمعنى القصد عندهم قريب من معناه عند المدرسيين . والقصدي ( Intentionnel ) هو المنسوب إلى القصد ، ومنه الأنواع القصدية ( - ( nelles Especes intention ، وهي الأنواع المدركة بالحس . وهذا الادراك عند الظواهريين لا يتم بتأثير العقل وحده ، بل يتم بتأثير العاطفة والوجدان . والانفعالية القصدية ( intentionnelle Affectivite ) هي العواطف التي تتوجه إلى الشيء ، وتعين على معرفته ، كالحب والبغضاء ، فهما وسيلتان من وسائل المعرفة ، كالادراك والتذكر .